فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليت المسلمين - وأخص عمار المسجد الحرام - يدركون هذا الأصل العظيم، والمعنى الرحيم للشريعة، فلا يزاحمون، ولا يؤذون، ولا يتدافعون، ويعلمون علم اليقين أن الشرع لا يكلفهم ما لا يطيقون، وأن ربهم أرحم بهم من أنفسهم: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال - سبحانه: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] .
ومَن تأمل حال الحجيج والمعتمرين يرى أنهم بحاجة ماسة إلى فَهْم هذه القاعدة؛ فمنهم من يشق على نفسه، ويوردها موارد الهلاك؛ من أجل بعض المستحبات والسنن، فهذا الذي يُدافِع الناس عند الحَجَر، وعند المُلْتَزَم، وفي الصف الأول، وفي الصلاة خلف المقام، وغير ذلك، قد يرتكب أمرًا محرَّمًا، وهو الإيذاء والمزاحمة، ولذا يسر الله على عباده فلم يكلفهم ما يعنتهم، ويشق عليهم.
ومن القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة، قاعدة:"إذا ضاق الأمر اتسع"فإذا حصل زحام مثلاً، وهو ضيق وشدة، جاء الاتساع والتيسير، ولو بترك بعض الأمور المستحبة، والله أعلم.
المطلب الرابع: القاعدة الرابعة: الضرر يزال [114] :
هذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية، وأجَلّها شأنًا في الفقه الإسلامي، وأصلها قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا [115] .
ونص هذه القاعدة ينفي الضرر مطلقًا، فيُوجِب منعه، سواء أكان الضرر عامًّا أم خاصًّا، ويُوجِب أيضًا وَقْفه قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، ويشمل أيضًا رفْعه بعد وقوعه، بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره، وتمنع تَكراره.