فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا تبين لنا من هذه القاعدة: أن الضرر يزال ابتداء وجزاء، وإذا طبقنا هذه القاعدة على ظاهرة الزحام؛ وجدنا أن الزحام يُلحق ضررًا بالمزاحِم، وينشأ عنه إضرار بالمزاحَم، ولذا فإنه ينبغي على الحُجاج والعمار أن يحرصوا كل الحرص على عدم إيقاع الضرر بأنفسهم، والامتناع عن الإضرار بإخوانهم المسلمين؛ ليتحقق لهم الأجر الذي يصبون إليه.
ومن مظاهر الضرر والإضرار: الافتراش، والصلاة في الطرقات والممرات، والإسراع وسط الجموع، وما يقع فيه بعض الحجاج من مقاصد دنيئة؛ كالسرقة، والنشل، ونحو ذلك من أنواع الضرر، الذي أكدت هذه القاعدة على إزالته ورفْعه.
ومن القواعد المتفرعة عن هذه القاعدة: أن الضرر لا يُزال بمِثله، ولا بضرر أكبر منه، والأخذ بأخف الضررين، واحتمال الضرر الأخف لدفع الضرر الأكبر، فالمزاحَم لا يقابل ذلك بمثله، ولا بأشد منه؛ وإنما عليه بالرفق واحتمال الأذى، ففي ذلك تطبيق عملي لهذه القاعدة.
المطلب الخامس: القاعدة الخامسة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح [116] :
يراد بالدرء: الدفْع، والمفاسد جمع مفسدة، وهي: الضرر وما يؤدي إلى الفساد من لهوٍ ولعب [117] .
والمصالح جمع مصلحة، وهي: المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده. وفحوى القاعدة هو: إذا تعارضتْ مصلحة ومفسدة قُدِّم دفع المفسدة على جلب المصلحة، لما يترتب على المفاسد من الضرر المنافي لحكمة الشرع وقصْده:"ولأن للمفاسد سريانًا وتوسعًا كالوباء والحريق، فمن الحكمة القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان في المنافع، أو تأخر لها" [118] .