فهرس الكتاب

الصفحة 5301 من 19127

ومن أمثلة هذه القاعدة في بحثنا بعض ظواهر الازدحام عند أماكن من الحرم؛ كالحجر الأسود أو الصلاة خلف المقام، فهذه سنن، يترتب على فعلها - أحيانًا - مفاسد؛ كإلحاق الأذى بالمسلمين، وإيقاع الضرر بهم، وهذا مُحرَّم لكونه مفسدة، فدرءُ هذه المفسدة وترْكُها أولى من جلب مصلحة فيها أمر مستحب، إذا كان يترتب عليها الوقوع في مُحرَّم.

ومن القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة، قاعدةُ تعارض المصلحتين والمفسدتين، وارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما، والأخذ بأعلى المصلحتين وتفويت أدناهما، وهذه قواعد لو طبقها المسلمون، وخاصة الحجاج والمعتمرون في أوقات الزحام؛ لكان فيها خير عظيم، ونفع عميم، ولعالجت كثيرًا من الظواهر المخالفة لدينهم، والله المستعان [119] .

الفصل الثاني

أسباب الزحام

ويشتمل هذا الفصل على مبحثين:

المبحث الأول: الأسباب العامة

وتضمن مطلبين:

المطلب الأول: الأسباب الإيجابية

المطلب الثاني: الأسباب السلبية.

المبحث الثاني: الأسباب الخاصة.

المبحث الأول: الأسباب العامة [120] .

المطلب الأول: الأسباب الإيجابية [121] :

هناك أسباب إيجابية عديدة لوجود الزحام في المسجد الحرام، أوردها مرتبة حسب القوة فيما أرى.

أولاً: الصحوة الإسلامية والتوجُّه الخيِّر في الأمة:

على الرغم من فتن العصر التي أحدقت بالمسلمين، تلوح بشائر الصحوة الإسلامية، والتوجه الخيِّر في الأفق المشرق، فنراها تنفخ في روح الأمة وتحييها من الموات، وهذا المد الإسلامي البهيج، لم يكن مقصورًا على ديار المسلمين؛ بل اكتسح والحمد لله معاقل العالم بأسره، وما ذلك إلا لقوة الإسلام الذاتية، وهذه اليقظة المباركة تسير في طريق لاحب [122] أبلج، متمسكة بالكتاب، متبعة هدي النبي الأواب، ونهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، والعمل لنصرة هذا الدين ورفع لوائه.

وهذا التوجه بحمد الله كالفجر الصادق لا يحتاج إلى تدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت