فهرس الكتاب

الصفحة 5303 من 19127

إن الشأو العمراني والرقي الحضاري، اللذين بلغتهما - ولا تزال في سمو - هذه الديار المباركة منذ أكثر من قرن من الزمان، ولا سيما فيما يزيد على عقدين زاهرين، حيث تبوأ الحرمان الشريفان وقاصديهما - سواء من الداخل أم الخارج - من ذلك فائق العناية والرعاية، ومما له صلة بموضوعنا، وهو: يُسْر الوصول إلى المسجد الحرام، وتذليل كل العقبات التي تَحُول دون تحقيق آمال ورغبات المتلهفين لرؤيته، فمَن كان في أرجاء الجزيرة، فالطرق أمامه مذللة معبَّدة، وبرجال الأمن معضدة، ليس دون القاصد موعد مضروب، أو زمان دون زمان مرغوب؛ بل متى رغب وتعنَّى نال ما تمنى، فكان هذا السبب الإيجابي من أسباب كثرة الوافدين وغزارتهم على المسجد الحرام، وهذا ولا شك سبب في الزحام، أما الآفاقيون فقد تهيأ لهم من الطائرات أضخمها وأفخمها، ولم تكلفهم الدولة - راعاها الله - رسومًا للدخول (التأشيرات) معدودة ولا محدودة، كما مهدت كل الطرق التي تربط بين المدينتين المقدستين، وزودتهما بالمرافق العامة، فلا يَشعُر القاصد بتعب ولا نَصَب، فكان هذا كذلك سببًا إيجابيًّا من أسباب توافد المسلمين على الحرمين الشريفين، حرسهما الله.

ثالثًا: الأمن والأمان:

وحجر الزاوية في هذا الرافد - تيسر الوصول للمسجد الحرام - هو الأمن الذي أحال هذه البلاد مَضرِب الأمثال، وواحة طمأنينة عديمة المثال، على حين أن العالم تتناوشه حروب عاصفة، ورعود بالخوف والفزع قاصفة، فما أن تطأ القَدَم ثرى الجزيرة، حتى تكتنف النفس السكينة والأمان، وعلى الخصوص أم القرى، وقد امتنَّ الله على عباده بذلك، قال - تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] ، وهذا كذلك رافد مهم لا يُغفل من روافد الزحام؛ إذ يغري الجموع بالزيارة وتَكرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت