فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما للإيثار والسماحة من أهمية جُلَّى في حَلِّ عقدةٍ من عُقَد الزحام، أسوق هذا الحديث البليغ ذا الأسلوب التربوي الرفيع، للرسول صلى الله عليه وسلم، روى البخاري عن سهل بن سعد [131] أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببُردة منسوجة، فقالت:"نسجتُها بيدي لأَكْسُوَكَهَا"، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال فلان:"اكْسُنِيهَا ما أحسَنَها!"، فقال: (( نعم ) )، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليَّ، فقال له القوم:"ما أحسنتَ؛ لَبسَها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها، ثم سألتَه، وعلمتَ أنه لا يَرُدُّ سائلاً!"فقال:"والله إني ما سألتُه لألبسها؛ إنما سألته لتكون كفني"، قال سهل:"فكانتْ كفنه" [132] .
ذلك هو الإيثار المثالي الخالص، الذي يوقد جذوة الإيمان والرحمة والحنان، فتبذل ابتغاء فضل الله ورضوانه، وإن كان بها خصاصة، فأين المقتفون؟!
خامسًا: الاعتقادات الخاطئة والمخالفات الظاهرة:
إن الاعتقدات الخاطئة والبدع المحدَثة، التي غدت نافقة بعد أن كانت كاسدة، ضربت بِجِرَانِها [133] على بعض أقطار العالم الإسلامي، حتى أصبحت السعادة والخير عندهم في الإحداث والابتداع، والمشقة والضير في السنة والاتباع، ولما كان المسجد الحرام مهوى المسلمين من كل الأصقاع، ترى من المخالفات الشرعية والمحدثات البدعية، ما يضيق به ذرع المتسنن الغيور، ومن البدع المورثة للزحام والمسببة له، ما يُشاهَد من التمسح بمقام إبراهيم عليه السلام، وكذا التمسح بالجدران وحلق الأبواب، وغيرها. واعتقاد أنها تجلب البركة، وتنفع من دون الله، فمن الناس مَن يتعلق بذلك دون اعتبار لأذى الناس، أو إعاقة طوافهم وتحركاتهم، ومنه التمسح بكسوة الكعبة، وإدخال الأيدي في حلقات شاذروانها، من المخالفات التي تجر الزحام، وتضيق على الطائفين.