فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن المحدثات التي لها حظ في شدة الزحام، ما يفعله بعض الناس من تخصيص بعض الليالي والأيام؛ كليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة النصف من شعبان، والليلة التي يدعي بعضهم أنها ليلة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الإمام تاج الدين الفاكهاني- رحمه الله:"لا أعلم لهذا المولد أصلاً في الكتاب ولا السنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين" [134] .
ونقل ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - قوله:"ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور، وإن كان الإسراء من أعظم فضائله - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا فلم يشرع تخصيص ذلك الزمان، ولا ذلك المكان بعبادة شرعية" [135] .
كما أخرج ابن وضاح [136] بسند صحيح عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم [137] قال:"لم أدرك أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحدًا منهم يذكر حديث مكحول [138] ، ولا يرى لها فضلاً على ما سواها من الليالي" [139] .
وكل ذلك كان سببًا مُلاحَظًا ومُشاهَدًا في الزحام، وما ينجم عنه من المضايقة، والتشويش على الآمين، مما لا يخفى.
فالحاصل أن وجود بعض الاعتقادات والمخالفات عند بعض الحجاج والعمار، سبب من [أسباب] وجود ظاهرة الزحام.
رزق الله المسلمين الفقه في الدين، ولزوم سنة سيد المرسلين، إنه خير المسؤولين، وأكرم المأمولين.
سادسًا: ضعف استشعار حرمة الحرم وتوقيره: