فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن ما يلحظه كل مسلم غيور، سِيطَ [140] بلحمه ودمه حب المسجد الحرام، من ضعف التعزير والتوقير لحرمة البيت العتيق، مِن قِبَل بعض الزوار والقصاد، لينقضي منه العجب، وليس الأمر موقوفًا عند الزحام والأذية؛ بل يتعدى إلى الفجور في المخاصمة، والكلمات البذيئة، والاستخفاف بشأن النظافة فيه:"ولقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة مع حَرَم الله - عز وجل - يقول عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما:"كنَّا نَعُد: لا والله، وبلى والله من الإلحاد في الحرم". وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله:"لئن أخطئ سبعين خطيئة بـ"رَكْبَة" [141] أحب إليَّ مِن أن أخطئ خطيئة واحدة في الحرم" [142] ."
قلت: يا ليت قاصدي هذا البيتِ، وقاطني هذا الحرم يعلمون ذلك، فيعظموا هذا الحرم المقدس، قال - تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] .
كانت هذه أهم وأبرز الأسباب السلبية العامة، التي أرى أنها من بواعث الظواهر السلبية عامة بين الحجاج والعمار والزوار، وخاصة ظاهرة الزحام، واستفحالها في المسجد الحرام، وقد يكون هناك أسباب أخرى مختلفة المراتب، كما سيتضح في نتيجة الاستبانات المرْفَقَة في آخر البحث، إن شاء الله تعالى.
المبحث الثاني: الأسباب الخاصة [143] للزحام:
أولاً: ما يكون في الطواف:
الطواف عبادة مشروعة في كل ساعة من ليل أو نهار؛ لقوله - تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( يا بني عبد مناف لا تَمْنَعُنَّ أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ) [144] ، وقد عُلِم أن الطواف للآفاقي، ولقاصدي المسجد الحرام، مُقدَّم على تلاوة القرآن؛ اغتنامًا لفضل المكان، ولهذه الطاعة الفريدة، فلا جرم أن كان هذا الترغيب سببًا إيجابيًّا في هذا الزحام.