فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي أعطاف الزحام، يورِّث الحرصُ المتأجج على تقبيل الحجر الأسود ازدحامًا شديدًا، يَبلُغ حد المهاجمة بين أصناف الطائفين، كما هو مُشاهَد، وكذلك المزاحمة والتلبث لدى المُلْتَزَم، والتمسح به، ويلحق بالطواف ما يعقبه من ركعتين خلف المقام، اعتقادًا من كثير من الناس أنهما لا يصحان، ولا يمكن الإتيان بهما إلا خلفه، وهذا خلاف السنة، بدليل ما رواه البخاري عن أم سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال (من القيلولة) وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون ) )ففعلت ذلك، فلم تصلِّ حتى خرجت"، وعلق ابن حجر - رحمه الله - قائلاً:"قوله:"فلم تصلِّ حتى خرجت"؛ أي من المسجد أو من مكة، فدل على جواز صلاة ركعتي الطواف خارج المسجد؛ إذ لو كان ذلك شرطًا لما أقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك [145] ، ونقل ابن المنذر [146] الإجماع على جواز ركعتي الطواف في أي مكان [147] ."
وفي"المغني" [148] :"وحيث ركعهما، ومهما قرأ فيهما جاز، فإن عمر - رضي الله عنه - ركعهما بذي طوى" [149] .
كل هذه الأدلة أفادت رفع الحرج، ودفع مزاحمة المسلمين ومضايقتهم، والبعد عن كل يخدش صفو عبادتهم.
وفي شأن النساء خاصة يقول ابن جَمَاعة [150] - رحمه الله - وكان لفقه الإمام مالك جَمَّاعة:"لا يُستحب للنساء الصلاة خلف المقام، أو في غيره من المسجد، مزاحمة للرجال، وهذا مما لا يكاد يختلف فيه؛ لما يتوقع بسببه من الضرر" [151] .
ثانيًا: الخَط الرُّخامي المشير إلى الحجر الأسود، والدَّال على بِداية الطَّواف