فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويستوقفنا المَطَاف في مَسألة من الأهمية بمقدار، ومن روافد الزحام بمكان، ألا وهي وجود الخط الرخامي المشير للحجر الأسود والدال عليه، إذ هو ودون ريب، سبب في الزحام والتدافع، وإعاقة سير الطائفينَ؛ بل ربَّما كان مُثيرًا لغضب من ضاق عطنُه. ومن بيان ذلك أن كثيرًا من الطائفينَ ما كاد يصل إلى هذا الخط حتى يمشي مُطأطِئ الرَّأسِ: بحثًا عن هذه العلامة، وإذا وافَاهَا رَكز قدميه فيها، فمن الناس من لا ينتقل حتى يقضي وطره من النية والتكبير ثلاثًا أو أكثر، والآخر حتى يُقبِّل كفيه ثلاثًا مسمعًا مَنْ يليه، سادًّا بذلك الطريق على الطائفين، دون تحرُّز من الزِّحام أو التسبب فيه. مع أن المشروع من ذلك كله، لمن حَاذَى بالحجر الأسود، الإشارة بيده مع التكبير فقط، دون تقبيلهما أو أحدهما، لما صَحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أنه طاف بالبيت على بَعِير، كل ما أتى على الرُّكن أشار إليه [152] "، وفي رواية:"أشار إليه بشيء كان عنده وكَبّر" [153] ، قال الإمام النووي [154] - رحمه الله:"إن لم يتيسر للطائف استلام الحجر أو تَرْكه من نفسه، فيُشير إليه بيده أو بمحجن؛ ولكن لا يشير بالفم إلى التقبيل؛ لأن النبي لم يفعله؛ ولأن الإشارة بالقُبْلة يقبح فِعْلُها" [155] ، والسُّنَّة أن يكبر عند محاذاة الحجر بدون توقف؛ لئلاَّ يؤذي الطائفين، ويعوق طوافهم بوقوفه.