فهرس الكتاب

الصفحة 5316 من 19127

وبعض الطائفينَ يقف عند مُحَاذاة الحجر، ويتجه إليه بدعوى النية، وهذا لا أصْلَ له، قال تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16] ، ولم يفعلْهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته من بعده، مما يُسبب الزحام الشديد عند الحَجر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - عن المُزَاحمة عند الحجر - كما تقدم - وقال: (( إنَّكَ لرجُل قوي ) ) [156] وأوصاه بالرِّفْق، وعَدَم المُزَاحَمَة.

ولا يُشْكِل على هذا، أَثَر ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يزاحم عند الحجر، حتى يدمى [157] ، وما رواه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (( ما تركت استلام هذين الركنينِ - الحجر واليماني - في شدة ولا رخاء، منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما" [158] ؛ لأنَّ هذا اجْتِهاد منه؛ كما هو دأبه - رضي الله عنه - والعِبْرَة بالسنة، وما عليه جمهور الصحابة رضي الله عنهم."

ووجود هذا الخط محل خلاف بين العلماء المُعاصرين، ولهم في ذلك قولان: فمنهم من يرى مشروعيته [159] ؛ محتجين في ذلك بالمصالح المرسلة؛ ولأن الخط يتعلق برُكْن من أركان الحج والعمرة أَلا وهو الطَّواف، فلا بد أن تعلم بدايته ونهايته، إذ لو بُدِئ بعد الحجر ولو بقليل ما صحّ الطواف، وبذلك يدخل النقص على الحج والعمرة [160] . وأما الفريق الثاني: [161] الذي يرى عدم مشروعيته؛ فلكونه محدثًا، والعبادات توقيفيه، وليس لهذا أصل في عصر النبوة والسلف. والذي يظهر لي في مثل هذه المسائل المُتنازع فيها أن يعاد بحثها من جديد من قبل هيئة كبار العلماء [162] الموقرة؛ لتقرر ما تعضده الأدلة القوية، وتتحقق به المصلحة المَرْعِيّة.

ثالثًا: تَكْرَار الحج والعمرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت