فهرس الكتاب

الصفحة 5317 من 19127

شَرَع الله - عزَّ وَجَلّ - فريضة الحج، وجعلها ركنًا خامسًا من أركان دينه، ولما كان من أكثرها مشقة وكلفة، قابلها بوجوه الإعفاء والتيسير، ولا أدل على ذلك من كونه مرة واحدة في العمر، ومن التوجيه النبوي الشريف، (( افعل ولا حرج ) ) [163] ، وأكَنّ فيها حكمًا ومنافع فردية وجماعية دُنْيوية وأُخْرَويّة، وأحَاطَهَا بوجوه الترغيب والتَّشْوِيق، بما يؤجج جِمَار الشوق إلى الامتثال لنداء إبراهيم - عليه السلام - قال - تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] وقال - صلى الله عليه وسلم - (( مَنْ حَجّ فلَمْ يَرْفُث ولم يفْسُق، رَجَع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ) [164] ، وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ) [165] . وأما الترغيب في العمرة وفضلها والحث عليها فقال - صلى الله عليه وسلم: (( العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينها ) ) [166] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما تَنْفِيان الفقر والذنوب؛ كما ينفي الكير خَبَث الحديد، والذهب والفضة ) ) [167] ؛ أي عطاء هذا يحجم عنه المسلم الواعي، وأي فضل يقطع دونه السهل والوَعْر، وأي مُتاجِر صدق، يزهد في هذه المَتَاجِر.

وحِرْصًا من المُسلمين على هذا الثواب الجزيل، والعطاء العظيم من هاتين الشعيرتينِ، انهمروا إلى المسجد الحرام، وانسلُّوا من كل حدب ومضيق إلى البيت العتيق؛ تَكْرَارًا للحج، ورَفْعًا للصوت بالعَجّ، والثج، والمَجِيء للعمرة والزيارة من كل فَجّ، وكان ذلك القَصْد الحَسَن منشأً للزحام والتضايق في المسجد الحرام، غير أنّ ذلك يحتاج إلى ضوابط شرعية وأمْنية، حتى لا يكون فتح هذا الباب محدثًا لسلبيات تعود بالضَّرَر على المصلحة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت