فهرس الكتاب

الصفحة 5332 من 19127

وعن شأن التوحيد الخالص يقول ابن أبي العز الحنفي [203] - رحمه الله:"اعلم أن التوحيد الخالص أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله - عز وجل - قال - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [204] [النحل: 36] "، وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله:"وبعض الداخلين في الإسلام لم يحققوا التوحيد واتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بل دعوا الشيوخ الغائبين واستغاثوا بهم، فلهم من الأحوال الشيطانية نصيب بحسب ما فيهم مما يرضي الشيطان، ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين، مع نوع جهل، إلى أن قال: ودين الإسلام مبني على أصلين:"

على أن يعبد الله وحده لا يُشْرك به شيء، وعلى أن يعبد الله بما شرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" [205] ."

ومقتضى هذا التوحيد الخَالِص أن نجعله مَدْرَأة للمُسلمين عمومًا. والآمِّين المسجد الحرام خُصُوصًا عن أوحال العقائد الخاطئة، ومُستنقعات المُخالفات الظّاهرة، وبخاصة ما يتعلق بالمسجد الحرام. قال - صلى الله عليه وسلم: (( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم ومُحْدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [206] .

كذلك يجب إلى جانب تقوية الإيمان، تحقيق المُراقبة: لما لها من أهمية كُبْرى، فمن بالمراقبة تسربل، وبالخشية من الله تدثر، استحال عليه أن يجر لأخيه المسلم أذية، فضلاً عن أن يؤذيه في المسجد الحرام، حلالاً كان أو حرامًا. والإحسان: (( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [207] .

وبهذا يتحرّر المُسلم من رقّ الضلالات والخُرافات إلى رق عُبودية رب الخلائق والبريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت