فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 19127

وقد أكدت على هاتين الصفتين: الصبر والإيثار: لأنهما من أكثر الوسائل المعنوية في التعامل: ولأنهما من الزاد والبلغة في أداء المناسك والطاعات والتخاطب والسلوك بين الحجاج والعمار. لا سيما وهم من أجناس متباينة وثقافات مُتعددة، وكذلك تقديرًا لمشاق السفر أثناء التفويج والتنقل والانتظار التي يَلْقاها القاصد والحاج، وتغير الطَّقْس الذي لم يألفه في بلده، وما إلى ذلك.

رابعًا: الإكثار من المرشدين والعاملين الأكفاء:

إن الأعداد الغفير - وحد الله كلمتهم، وزاد ألفتهم - التي تناهِز أحيانًا مليوني قاصد على اختلاف بُلْدَانِهِم، وتبايُن أعمارهم، وتفاوُت سلوكهم وأجْناسِهم، لتحتاج إلى عدد كاف من المرشدين والعاملين، ينظم حركة تنقُّلهم في الحَرَم وساحَاتِه، ويتولى توجيههم وإرشادهم، ويشعرهم أنهم في خدمتهم، ويسعون إلى تحقيق المناخ المطمئن لعباداتهم وأنساكهم. وإن الإكثار من المرشدين والعمل على إيجاد القدر المناسب كمًّا وكيفًا، والحِرْص على النقلة العددية والنَّوْعية، وإِلْمَامهم بعدد من اللُّغات، سيساعد قطعًا في فك الزحام واختناقاته؛ لأن قلة المُرشدين وقصور مستوى بعضهم سبب فيه، وأُؤكّد على اختيار الأكفاء، وأعني بالأكفاء، من ارتسمت عليهم دلائل الخير، وتحلّو بالأخلاق الكريمة والصفات الحسنة النبيلة: لأنهم سيمثلون وجهًا مُشْرقًا في وجوه هذه الديار المُباركة أمام إخوانهم المُسلمين: ولأن مقامهم مقام صبر وتوجيه واقتداء ودعوة وإرشاد وائْتِسَاء.

وشيء آخر مهم: أن نتجنب معرة النَّقْد التي تصدر من بعض النفوس، وأن نروض أنفسنا على الحلم، وسعة الصدر، وقوة التحمل، ودمح [223] الزَّلات.

حين ذَاك لن نَشْكوَ بإذْن الله من وُجُود جُمْلة من أسباب هذه الظاهرة؛ كالصلاة في الممرات والمداخل: وعدم اتجاه الحُجّاج والعمار للأماكن المتسعة في الحرم، كالأسطح والأقبية، مع العمل على التفويج المناسب عبر مراحل زمنية مدروسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت