فهرس الكتاب

الصفحة 5338 من 19127

ومن الحُلول التي يجب أن نترسم خُطاها ولا نتخطّاها، إرشاد الزوار والمعتمرين والحجاج إلى خلقين قويمين أساسينِ، بالأول تذلل الأسفار والمشقات، وتستحكم بين المسلمين أسباب المودة والصِّلات، وبه تزكو العبادات والطاعات، ويرتقى بها من الجنان أعلى الدرجات، وبه يتقي المعتمر أو الحاج المُؤثّرات النفسية التي يتعرض لها من المُرافقينَ، والتي تنعكس على سلوكه وتجعله عرضة للانفعال الذي يؤثر على عبادته، التي من أجلها جاء ووصل، ولتحقيقها حل وارتحل. إنه الصبر. ذاك الجَلاء والضياء، والترياق [221] في الملمات والأدواء، وفيه يقول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] ، وقال - جل في علاه - عن جنى الصبر: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: 45] ، والآيات في الحَضِّ على الصبر وفضائله وعواقبه كثيرة ومعلومة، ومن مشكاة النبوة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الصبر نصف الإيمان ) ) [222] .

والخلق الثاني الذي يجب أن يبصَّر به، ويتحلى وافدو المسجد الحرام وعُمّاره هو: خلق الإيثار وسماحة النفس، لأنا - والحق يقال - نلحظ الأثرة الظاهرة بين بعض المسلمين في هذه البقاع المقدسة، وما كان ينبغي لها أن تكون: لأنها معلم على اختصاص النفس بالنفع وإن كان عامًّا، وهذا مما تمقته النفوس الكريمة، فضلاً عن كونها منهي عنها من طريق المِلّة القويمة.

وأما خلق الإيثار فهو عنوان على الفَضْل وصفاء النفس وأريحيتها، وانبعاثها في مجالات الحب والعطاء، كما هو دلالة على عميق الإيمان، وانشراح الصدر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت