فهرس الكتاب

الصفحة 5392 من 19127

وتَجْدُرُ الإشارةُ إلى في هذا الخصوص إلى أن الإسلام جاء بمنهجٍ كامل للحياة, فهو يهتم بالجانب الماديِّ كما يهتم بالجانب الرُّوحيِّ؛ بل إن العقيدة الصالحة - كما رأينا من قبلُ - لا تنمو وتزدهر إلاَّ مع حياة اقتصادية طيبة, ومن هنا فإن الغِنَى الماديُّ دافع للسُّمُوِّ الرُّوحيِّ؛ حيث يقترن الحافز العباديُّ بالحافز الاقتصاديُّ, وفى هذا يقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [1] .

كما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن أحيا أرضًا ميتة, فله منها أجر ) )؛ أي أجر أعمال الطاعة، بخلاف الأجر الاقتصاديِّ الذي هو ثمرة إحياء هذه الأرض.

مقتضيات المنهج الإسلامي

ومِن مُقتضيات المنهج الإسلاميِّ للحياة أنه يقوم على العدل والمحبة والتعاوُن, والعدل رُكْنٌ من أركان المجتمع الأساسية, وهو ذو تأثير كبير على الأركان الأخرى.

والعدل في جميع مجالات الحياة فهو امتداد للعدل الكَوْنِيِّ, مما يتعين معه أن يكون الإنسان عادلاً في سُلوكِهِ, منسجِمًا مع الكون, وإلاَّ كان غريبًا وشاذًّا.

وفى هذا يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [2] .

مشكلة الفقر في الإسلام:

عَرَضَ الإسلام لمشكلة الفقر قبل أن تَتَطَوَّر هذه المشكلة؛ لتصبح الشُّغْلَ الشاغلَ للدُّوَلِ المتخلفة عمومًا, ومن هنا اعتبر الإسلام المالَ زينةَ الحياة الدنيا؛ فقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت