فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 19127

هذا وينظر الإسلام للفقر على أنه خطر على العقيدة, وخطر على الأخلاق، وخطر على سلامة التفكير, وخطر على الأسرة، وعلى المجتمع [4] ، وفَضْلاً عن ذلك فإنه يُعتَبَر بلاءً يُستعاذُ بالله من شَرِّهِ؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ: (( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار, ومن عذاب النار, وأعوذ بك من فتنة الغنى, وأعوذ بك من فتنة الفقر ) )؛ رواه البخاري.

وقد قَرَنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الفقر في تعوُّذِهِ بالكفر، وهو شرُّ ما يُستعاذُ منه، دَلالةً على خَطَرِهِ؛ فعن أبي بكر مرفوعًا:"اللهمَّ إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ من عذاب القبر، لا إله إلا أنت"؛ رواه أبو داود.

فالفقر قد يَجُرُّ إلى الكفر، لأنه قد يَحْمِلُ على حَسَدِ الأغنياء، والحسد يأكل الحسنات، وقد يدفع إلى التَّذَلُّل لهم وعدم الرضا بالقضاء، والسخط على كل شيء، ومن هنا فإن الفقر إن لم يكن كفرًا، فهو جارٌّ إليه.

هدف الإسلام من محاربة الفقر:

يستهدف الإسلام من محاربة الفقر, تحرير الإنسان من براثنه, بحيث يتهيأ له مستوى من المعيشة يليق بكرامة الإنسان، وهو الذي كرمه الله.

وإذا ضمن الإنسان الحياة الطيبة, وشعر بنعمة الله، أقبل على عبادة الله في خشوع وإحسان, ومن ثم لا ينشغل بطلب الرغيف, ولا يبتعد عن معرفة الله وحسن الصلة به.

ومن هنا فرض الله الزكاة, وجعلها ركنًا من أركان الإسلام, تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء, وبهذا يستطيع الفقير أن يشارك في الحياة، ويقوم بواجبه في طاعة الله, كعضو حي في المجتمع وليس كمًّا مهملاً .

إن شعور الفقير بذلك يعتبر في حد ذاته ثروة كبيرة، وموردًا بشريًّا يساهم في تقدم مجتمعه, وأمته الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت