فهرس الكتاب

الصفحة 5417 من 19127

ولم يقتصر المجتمع الإسلامي على جانب التوجيه إلى الزواج فحسب بل حقق الجانب العملي لتعاليمه فيه، فبسط كل الأسباب المسهلة له، وخفض من تكاليفه، وأدنى أسباب الزواج حتى جعل من المهر أحياناً خاتماً من حديد"التمس ولو خاتماً من حديد". وهكذا وفي ظل البساطة واليسر ودنو الأسباب التي اكتنفت الزواج آنذاك ساد الزواج المبكر، بل لم يعرف التأخير في الزواج وكان منافياً لطبيعة المجتمع. وتمكن آنذاك - مع الزواج المبكر - أن يتزوج الكثيرون بأكثر من واحدة دلالة على توفر أسباب الزواج لكل طالب، وإذا أضفنا إلى هذا عقوبة الزنا الصارمة التي أعدها الإسلام للمتبجحين المنحرفين عن طريق العفة، مع تيسير سبل الزواج والعفاف، أدركنا لمَ لمْ يعرف المجتمع الإسلامي في عصوره الكثيرة المعضلة الجنسية التي نعانيها اليوم، فلقد استشعر كل فرد إزاء هذا الجانب استقراراً وطمأنينة، وتوازناً في ميوله ونزعاته، فهو لم يكبت أو يؤجل طويلاً استنفاد الطاقة الجنسية، وإنما كانت تستنفد هذه الطاقة لدى الفرد بصورة طبيعية، فلا تثير قلقاً، ولا تستقطب الاهتمامات حول الجنس وشذ عن ذلك بعض البيئات التي تتعمق فيها مبادئ الإسلام ومثله وكانت أقرب إلى الروح الأعجمية الفارسية.

وهكذا صرفت هذه الطاقة التي تأخذ على شبابنا اليوم طريق الحياة المستقرة الرغيدة ولم يحس أحد أن هناك معضلة عامة تشغل الأذهان ينبغي أن تعالج، وانصرف كل فرد إلى واجبه ومكانه الذي ينبغي أن يشغله في بنيان المجتمع، فنجح المجتمع في تحصين ذاته من المعضلات والمشاكل التي تفتت كيان الأفراد، وأفلح في صب الاهتمامات وتوجيهها نحو المثل العليا والحياة المنتجة الخيّرة.

ما أحوجنا اليوم، ونحن نبني مجتمعنا العربي من جديد، وننشئه على أحدث ما وصلت إليه الحضارة من رقي، أن نقي أنفسنا عواصف هذه المعضلة التي نجح مجتمعنا الإسلامي في طيها، ولم تفلح أوربا، رغم رقيها وحضارتها في حلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت