فهرس الكتاب

الصفحة 5418 من 19127

بعد وسن مئين من السنين استيقظت أمتنا لتلفى نفسها مضطرة إلى تقليد من سبقنا في مضمار الحضارة أشواطاً طويلة، لتوقفنا فترة عن السير الحضاري، فلقفنا في تقليدنا لأوربا الغث والسمين فتعقدت حياتنا، وتعددت مطالبها، وتضخمت تكاليفها، وغلا حرصنا إزاء تقليد الغرب في كمالياته وأزيائه حتى كدنا نسبقه فيها، فأضحى الزواج، كجانب اجتماعي تسقيه المظاهر الكمالية، يتقضي المبالغ الضخمة التي لا يمكن للفرد ذي الدخل المتوسط أن يجدها، فهو في حاجة إلى كد السنين الطوال حتى يصل إلى مرتبة المتقدم الزواج!

يضاف إلى هذا ما وفدت علينا الحياة الغربية به من نظم اجتماعية جديدة لم نألفها قبلاً، كتأخير الزواج سنين طويلة بغية استكمال التحصيل الدراسي، ووسائط اللهو الغربية ومغرياتها التي امتصت لارتيادها جل ناشئتنا، فزينت لهم الاسترسال فيها، والانصراف عن تكوين البيت الزوجي. وقد أدت هذه جميعاً إلى تأخير الزواج من قبل الشباب والكساد في صفوف الفتيات.

وزاد من خطورة المشكلة وتعقدها ما صاحب تأخير الزواج من مغريات محيطة تبدو في الأفلام السينمائية مثيرة للنزوات مؤججة للغرائز، وفي المجلات العارية التي تسلب شبابنا طمأنينتهم بعنف إثارتها، واحلت الصور العاريه جل ما يقتنيه الفرد من متاع وزينة، بل احتلت أيضاً ميادين الشوارع العامة وممراتها فنصبت في أمكنة بارزة مطوقة لشعاع البصر!...

إن هذا، وهو فيض من غيض، قد أدار رؤوس ناشئتنا عن الاهتمامات الجدية والانتاج المجدي ليجعل الجنس بؤرة الاهتمام، ومناط التفكير والتعلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت