فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 19127

ويحضر الناشيء فيلما سينمائياً، فيحسب من خلال تخييل الفيلم الذي يدني البعيد من نزواته أن ما يصبو إليه سهل التحقيق، ولكنه ينسى أن الفيلم خيال خادع، والمجتمع واقع راهن، والبعيد بينهما ما بين الواقع والخيال! فهو سرعان ما يصدم بالمجتمع الذي لا يبيح له أن يجرب العبث الذي استطابه في الفيلم، فإذا به يستفيق على عنف الصدمة ليسدر في أحلام اليقظة. ويمضي المسكين في شد وجذب فتنتابه الأزمات النفسية ونزعات القلق والاضطراب وبالتالي تنحدر قواه نحو الرهن والضعف، وتتذاوب حيويته مع الأيام. وما ذاك إلا لأنا لم نحسن دراسة هذه الطاقة التي تشتعل بين جوانح المراهق أو الناشيء، وقذفناه في جوف المغريات غير عابئين بالأزمات النفسية التي يعانيها بهذا الإزدواج الماثل في حياته.

إن فترة المراهقة في بلادنا، مع الملابسات التي ألمحت إليها آنفاً، مشكلة معقدة أليمة، فلا أمل للمراهق قريب في الزواج حتى يؤجل أو يصعّد هذه النوازع، أو يصرفها قليلاً إلى أمد ريثما يكون مستقبله، في الوقت الذي تذكي المغريات في أعصابه نار النزوات فلا يطيق إلى دفعها سبيلاً، لذا نلفي أوقات الفراغ تشغل عند الكثيرين بهذا النمط من الاهتمام الذي قد يطيح بأخلاق الناشيء، رغم النشأة المحافظة، فضلاً عما يخلف هذا كله في نفسه من انطباعات تستبد باهتماماته وتحول بينه وبين واجباته، فيرسف طريح العقد النفسية والصراع الشعوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت