ويقر كثير من الباحثين الذين يعالجون مشاكل الجنس بأن كل ما يقدمونه من حلول مجرد مسكنات وقتية، وتجارب لا يتكهنون بنتائجها، وأن الحل المجدي الحاسم هو الزواج المبكر، ويمثل هؤلاء خير تمثيل العالم الاخصائي (سيرل بيبي) إذ يقول:"لا يكفي مجرد النصح لحماية الشباب من فورته وإلحاح الجنس عليه، بل لابد من تنفيذ إصلاحات اجتماعية واسعة المدى، وأول هذه الاصلاحات إزالة الحواجز المتعددة للزواج المبكر كعدم كفاية الأجور، وأزمة السكن، والتعنت من جانب الوالدين وأصحاب العمل إلى غير ذلك" [1] .
فلم لا نسعى، والأمر كذلك، إلى تسهيل وتقريب أمد الزواج لكل شاب، ولم لا تقطع القيود التي غلتنا بها بعض التقاليد البالية، مرحبين بكل تسهيل. ففي هذا استقرار وسكينة للشباب، وسلامة للأجيال من التردي والانحراف.
وتتطلب منا قضية شائكة كهذه أن نطوح بكثير من العوائق والسدود التي أقام جلها الوهم، واحداً فواحداً، متذرعين بالصبر والتدرج في الوصول إلى الغاية التي ننشد. ولا أخال والد أي فتى وكذا والد أي فتاة يكره أن يحفظ على فتاه عفته واستقراره وطمأنينته، وإنما يفتقر الأمر إلى شيء من التحرر مما رسفنا فيه من أغلال تقليدية حاكت هذه الأزمة وعقدتها.
إن الزواج المبكر يعصم نشأنا ذكوراً وإناثاً من المغريات وإنزلاقاتها، فهو يمنح القرار والسكن لكل شاب وفتاة، ويلبي ما شرعه الله من التعجيل بالزواج، ويحقق التوازن في اهتمامات الحياة بين الواجب والمثل، والهناءة والرغد، فإذا بسفينة الحياة تسير على طريق يمنح الانتاج والسعادة، إذ يضحي الفرد عاملاً بناء يأخذ مكانه في المجتمع ويسعى إلى خيره وتطويره، في حين يظل كثير ممن لم ييسر له الزواج قلقاً نزقاً، تضطرب في مخيلته أهداف الحياة واهتماماتها.