فهرس الكتاب

الصفحة 5421 من 19127

ويكسب الزواج المبكر الفتى خاصة الشعور بالمسؤولية، فهو إن كان - وهي ظاهرة واضحة عند الكثيرين - مداراة لمشاعره النازية يبذل المال رخيصاً بغية الحظوة بما يخفف من لوعة وحدته، ويخفض من حرارة نزوته، يبذر الأموال هنا وهناك غير عابيء بالمبالغ التي يسفحها إذ لا بيت له يطالبه بتوجيه هذه الموارد إليه، ولا يعبأ بالأوقات التي يهدرها هنا أو هناك إذ لا بيت له يجذبه إلى قضاء الأويقات السعيدة الرغيدة فيه. في حين نرى أن الخطوبة في سن مبكر تصرف اهتمام الفتى إلى من ستكون شريكة حياته، فلا يزيغ بصره عبر المغريات والنزوات الطارئة بدافع من الإخلاص الذي يكنه لبيته في المستقبل، ولعل هذا خير صارف للنزوات ومصعد لها. فقد يستحيل هذا الفتى حين يتزوج إلى رجل يدرك معاني المسؤولية، وتكاليف الرجولة إزاء البيت الزوجي الذي يمنحه السعادة والقرار، فيوجه المال الذي كان يغدقه دون حساب إلى البيت الذي أخذ يرعاه، ويصون أوقاته التي كانت مهدرة فيوفرها للبيت الذي يحبوه السعادة والرغد، فما حاجته إلى إرتياد مواطن الشبهات بله مباءات الارتكاس والفساد؟ إن المال الذي يغدقه كثير من الشباب قبيل زواجهم على ساعات اللهو والعبث، ويدعون أو يدعى أهلوهم خلو أيديهم من المال الذي يفي بنفقات الزواج، إن هذا المال المهدر على مواطن العبث يفي، لو أحسن تدبيره بإعالة أسرة متزوجة على حال من القرار والهناءة، وإلا فعلى من تعيش الدور الماجنة والفرق العارية وما شابهها؟ حبذا لو ينتبه بعض الآباء إلى هذا، ويتلافونه إذاً لأغلقنا تلك المباءات!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت