فهرس الكتاب

الصفحة 5423 من 19127

والعقبات التي تعترض طريق الزواج المبكر تبدو في عدد من المواضعات الاجتماعية التي لا سند لها إلا الوهم والتخفف من المسؤولية. فقد ساد العرف - ولم يكن قديماً - أن يتأخر الشاب في زواجه، لا لسبب، إلا لأن تبكيره في الزواج اسقام له وإرهاق، على حد تعبير بعض البيئات، وإكثار الذرية في وقت يحسن فيه أن يستمتع خالياً بشبابه، وهو سبب ظاهر الجاهلية والتهافت! وساد العرف أيضاً في صفوف الطلاب، ألا يتزوج الطالب إلا بعد أن يستكمل تحصيله، مهما تقدم به السن، وأن يتريث فترة أخرى بعد التحصيل ليجمع فيها ثروة طائلة يرصدها للمشروع الضخم الذي سيقدم عليه! وهكذا يمضي الطالب زهرة شبابه وينفق عمره الحيوي في الترقب والانتظار. ولا أعتقد أن الزواج المبكر للطالب أمر عسير، وقد صنعه كثيرون، إذا تحرر الطلاب وكذا ذووهم من الوهم السائد، أن لا زواج إلا بعد إنجاز التحصيل، فحين الإقدام على تبديد هذا الوهم تتوارى جل العوائق المثبطة في حال توفر المال اللازم للزواج.

أما العوائق التي ترغم الكثيرين على تأخير الزواج فهي العوائق المادية التي تقيمها بيئتنا الاجتماعية، بدافع من تبني بعض التقاليد، في وجه كل زواج وخاصة الزواج المبكر. فهل لهذه التقاليد يا ترى قيمة كبرى حتى تقف في سبيل زواج كل فرد في مطلع شبابه، وتنذره بالترقب والتأجيل وكثيراً باليأس؟

أتقف هذه العادات والشكليات الجائزة في سبيل استقرار نشء من حمى القلق؟ وهل يبقي مجتمع ناهض كمجتمعنا على تقاليد تؤخر زواج جيل بكامله، تعبث بأخلاقه وسلوكه الأفلام العارية والمجلات العارية والقصص الماجنة، والزواج له من كل ذلك عاصم وواق؟ إني لأسائل كل منصف: ما هي الفوائد الاجتماعية التي تجنيها من تضخم (الجهاز) وإغلاء المهور سوى المباهاة الفارغة والتفاخر الكاذب، والمجتمع الناهض هو الذي يستطيع أن يقف هذه العوائق التي لا سند لها من منطق أو عقل أو عرف سديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت