وبعد فهل هناك ضرر من تعديل هذه التقاليد الجائرة، وإلغاء هذا (الجهاز) الخاص مناط المباهاة والتحدي لعيون (الحساد!) هل هناك ضير أن نوكل إلى الرجل تأثيث بيته، إن كان حرياً بالاصهار؟ إنه سيعمد بعد الزواج إلى تحسين بيته وتطويره والزواج يمنحه الاستقرار الكفيل بإتاحاة الفرص له أملأ وأوفر، فلم لا يمنح فرصة الاستقرار هذه ليبني بيته أجمل وآنق وأبهى مما تشترط التقاليد المعوقة؟ وهل حال هذا الجهاز مهما كان فخماً دون المآسي والإخفاق في الحياة الزوجية؟! أنحسن إختيار وتصميم (الجهاز) ونغفل ما هو أسمى وأجدر بالاهتمام بالسعادة التي ينبغي أن ترفرف في سماء البيت الزوجي.
إن لدى الآباء والأمهات مفتاح الحل فليخرجوا عن هذه التقاليد، وليطوروا نظرتهم إلى هذه القضية، فإذا ما اقتنعوا بتخفيض المهور، وسارعوا إلى تخفيضها، ووقفوا موقفاً حازماً من هذه التقاليد الجاهلية في تأثيث (الجهاز) الذي يقتضي المهور الضخمة، تاركين للزوجين الحرية في تأثيث البيت حسبما يشاءان، وإذا ما ساندت الدولة - وهي أدرى بخطورة الموضوع - تسهيل الزواج بالمساعدات المالية والقروض للعزاب، عدا إسهامها في ذلك بتشجيعها الأدبي، وتيسيرها الإداري، وأعدنا النظر في إسرافنا الكمالي سواء في (الجهاز) وحفلات الزواج، وبعد الزواج، مما يبتلع المبالغ الضخمة، ويرهب من يتقدم إلى الزواج وكأنه مقدم على (( مسلبة ) )انحلت أكثر العقد التي تعوق أسباب الزواج المبكر.
هذا عرض سريع لحلول عاجلة ليست آخر ما يقدم، ولا أجود ما يقدم، وإنها لفكرة أطلقها، آملاً أن تدرس بعناية، وأن يروج لها كل من يؤمن بها مقنعاً ومناقشاً، وأن يهيء لها ولمتطلباتها الأذهان.