فهرس الكتاب

الصفحة 5565 من 19127

يعد - بإزاء هذا - الخروج بالسياق عن مكانته؛ بأن يقدم على غيره من القرائن مطلقاً, يعد هذا انحرافاً بالسياق عن دوره ووظيفته, وهذا مسلك الذين يرون:"بأن الكلمات لا معنى لها على الإطلاق خارج مكانها في النظم" [1, ص57] , ولا شك أن في هذا التوجه مبالغة تسيء إلى السياق أكثر مما تحسن إليه, والناظر في كتب التفسير يلحظ ملامح الاتجاهات الثلاثة بادية فيها ثمة آيات كثر في القرآن الكريم للسياق أثر في تفسيرها, وتحديد المعنى المراد منها, ويكثر هذا في الآيات التي تتضمن ألفاظاً مشتركة, وحسبنا في هذا المقام مثال يوضح ما نحن بصدده؛ لأن أمثلة هذا النوع أكثر من أن يستوعبها بحث كهذا.

إن كلمة البلوغ لفظ مشترك، يطلق في اللغة على المقاربة، وعلى الانتهاء إلى الشيء, وقد ورد هذا اللفظ في آيتين متجاورين, كان للسياق الفضل في اختيار المعنى المناسب لهذه اللفظة في الموضعين.

جاء في الآية الأولى، قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] , فالخطاب هنا للأزواج, والمراد ببلوغ الأجل: قرب انتهاء العدة؛ لأن الأجل إذا انقضى زال التخيير بين الإمساك [28, جـ2, ص 421] والتسريح, فلما خير الزوج دل على أن المعنى ما ذكرنا بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت