فهرس الكتاب

الصفحة 5567 من 19127

زين هذا المسلك لأصحابه أنها أقوال محتملة, والقرآن حمال ذو وجوه, وتكثير معاني الآيات غاية مقصودة, وقبل هذا وذاك استحضار هؤلاء المفسرين الحذر من القول على الله بغير علم.

بيد أن ما يستحسن ذكره بإزاء هذا الذي تقدم, أن حكاية الخلاف وذكر الأقوال في تفسير الآية، دون تنبيه على الراجح منها يضيع الحق, ويظهر النقص على حاكيه [15, جـ1, ص80؛ 32 , ص149] , ويجعل القارئ لكتب التفسير في حيرة من أمره، حين لا يتبين له مراد الله تعالي, وتزداد الحيرة إذا كانت هذه الأقوال متعارضة.

يكثر صنيع المفسرين المشار إليه آنفاً في آيات القصص القرآني بخاصة, وقد تكون الحجة أن منهج القرآن يقوم في ذكره للقصص على العرض الإجمالي وتجنب التفصيلات, وقد يسهم هذا في تكثير الأقوال المحتملة, والذهاب بالفهم كل مذهب, بخاصة عند من يبحث عن التفصيلات والجزئيات, والتي سيجدون بعضها في كتب الأمم السابقة؛ لاتفاقها مع القرآن الكريم في ذكر أصل بعض هذه القصص مع الاختلاف في العرض والمنهج.

يبدو لنا أن المخرج من هذا هو العودة إلى السياق الداخلي للقصة, والاحتكام إلى النص بسياقه, بعد أن تعذر الاستئناس بالسياق الخارجي؛ لعدم الثقة بأكثره, في حين يمكن للمفسر وهو يستعين بالسياق الداخلي أن يستبعد الأقوال الدخيلة، ويختار المعنى المناسب والمتجه مع مقاصد القرآن العامة.

نوضح هذا الذي عرضنا له من خلال بعض المشاهد من القصص القرآني, ونبدأ بدعوة زكريا عليه السلام؛ حيث طلب من ربه أن يهبه ذرية طيبة, قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء * فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 38-39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت