فهرس الكتاب

الصفحة 5568 من 19127

ورد في سياق الحديث عن يحيى وأوصافه وصفه بأنه"حصورا", والحصر لغة: الحبس والمنع, وقد اختلف المفسرون في دلالة هذا الوصف في ضوء المعنى اللغوي:

قال بعضهم: الحصور هو الذي يكتم السر, واستدلوا بقول جرير:

وَلَقَدْ تَسَاقَطَنِي الْوُشَاةِ فَصَادَفُوا حَصْرًا بِسِرِّكِ يَا أُمَيْمُ ضَنِينَا

[33, جـ2, ص 268] .

قال آخرون: الحصور الذي لا يلعب، ويحصر نفسه عن المعاصي [34, جـ3, ص 148] . وقيل: بل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر, واستدلوا بقول الأخطل:

وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَنِي لا بِالْحَصُورِ وَلا فِيهَا بِسَآر

[20, جـ6, ص 376؛ 25, جـ3, ص 104] .

تعود هذه الأقوال الثلاثة إلى معنى واحد, وهو التنزه عن الأفعال القبيحة, وهي لا تتناسب مع السياق الذي تضمن وصفه بالنبي والسيد والصالح, لأنها تستلزم براءته من الأفعال القبيحة؛ لأن السيد هو القدوة في الدين؛ فلا يكون في وصفه بالحصور على المعاني الماضية جديد, والأصل حمل معاني القرآن الكريم على التأسيس لا على التأكيد.

ذهب جمع المفسرين إلى أن الحصور هو الذي لا يأتي النساء, واستدلوا بقول الشاعر:

وَحَصُوراً لا يُرِيدُ نِكَاحَا لا وَلا يَبْتَغِي النِّسَاءَ الصَّبَاحَا

[33, جـ2, ص 468] .

وهذا المعنى هو الشائع في الاستعمال, قال ابن عطية [25, جـ3,ص104] :"أجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن هذه الصفة ليحيى - عليه السلام - إنما هي الامتناع عن وطء النساء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت