فهرس الكتاب

الصفحة 5574 من 19127

ورد في الآية أن الله ربط على قلبها, والربط على القلب توثيقه من أن يضعف، كما يشد العضد الوهن [28, جـ9, ص280] , وهذا لا يكون إلا في حالة الخوف والاضطراب, ويؤكده أن علة الربط: كي لا تبدي شيئاً مما من شأنه أن يكشف من أمرها شيئاً, ولكي يحملها على التصديق بوعد الله. ومن التكلف البارد قول بعضهم: إنها كانت تبدي فرحها بما حصل لموسى [26, جـ3, ص 159] . قال النحاس:"وقول أبى عبيدة: فارغاً من الغم. غلط قبيح؛ لأن بعده: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [24, جـ5, ص 160] , وبمثل قوله قال ابن قتيبة [46, ص328] , وهنا يظهر الفرق بين منهج من انتزع اللفظة من سياقها، وبين منهج من نظر إليها في ضوء هذا السياق."

قول أم موسى لأخته"قصيه"يدل على لهفها عليه، وتشوقها إلى معرفة الحال التي آل إليها, وهذا نابع من خوف وقلق, وبين الله تعالى علة رد موسى إلى أمه؛ فقال: {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} [القصص: 13] , وهذا يومئ إلى أنها كانت قبل رده محلاً لشيء من البكاء الذي به تسخن العين, وهو عكس قرة العين, وكانت كذلك حزينة على فراقه.

لابن القيم كلمة تعين على تفهم هذا الاعتماد على دلالات الألفاظ، وتسوغ تتبع السياق كما مر بنا في الأمثلة, فهو يقول:"كما أن ألفاظ القرآن ملوك الألفاظ, فكذلك معانيه أجل المعاني وأعظمها وأفخمها, فلا يجوز تفسيره بالمعاني التي لا تليق به, كما لا يجوز حمله على المعاني القاصرة, ثم يبين أن استحضار هذه المعالم يعين على معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها, ويقطع المرء بأنها ليست مراده لله تعالى" [47, ص 269] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت