فهرس الكتاب

الصفحة 5612 من 19127

فلمَّا اجتمعوا قال العباس:"إنَّ ابن أخي ما زال في مَنَعة من قومه، ولم يستطع أحدٌ من أعدائه أن ينال منه، وقد تحملنا من ذلك شدَّة عُظْمَى، فإنْ كنتم تَرَوْن أنكم دافّون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممّن خالفه فأنتم وما تحمَّلتُمْ من ذلك، وإلاَّ فدعوه بين عشيرته فإنهم لبمكان عظيم."

فقام البَرَاء بن معرور، وتكلَّم كلامًا طيّبًا جدًّا.

ثم قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم::خُذْ لنَفْسِكَ ولربِّكَ ما أحببتَ"."

فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدوهُ وَحْدَهُ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، مَتَى قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ ) ).

فقال له أبو الهيثم بن التّيّهان:"يا رسولَ الله، إنَّ بيننا وبين الرجال عُهودًا. وإنا قاطعوها، فهل عَسَيْت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟"

فتبسَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( لا بَلِ الدَّم الدَّم، والهَدْم الهَدْم، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ) ).

أي إن طالبتم بدم طالبتُ به، وإن أهدرتموه أهْدَرْتُه.

وابتدأت المبايعة وهي التي عُرِفَتْ بالعقبة الثانية، فبايعه الحاضرون على ما طلب، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أخْرِجُوا إِليَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا؛ ليَكُونُوا عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ ) )فأَخْرَجوا منهم اثْنَيْ عَشَر نقيبًا: تسعة من الخَزْرَج؛ وثلاثة من الأوس.

ثُمَّ قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أَنْتُمْ كُفَلاءُ عَلَى قَوْمِكُمْ؛ كَكَفَالَةِ الحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى بن مَرْيَمَ، وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى قَوْمِي ) ).

قال العلاَّمة محمد الخُضَري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت