فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أن ما يدور في فلك بحثنا هذا هو التأكيد على أن أسلافنا العرب الفصحاء الذين عنهم أخذت اللغة حاكَوا أطفالهم فيما تردد بين شفاههم كما تؤكد معظم النقول السابقة، وما الغرابة في ذلك؟ ألم يحاكوا ما هو أقلُّ من الطفل منزلةً وفصاحةً، وهي الأنعام والسوائم على اختلاف أنواعها؟ بلى فقد حاكَوا صوتَ الغراب فقالوا: غاقِ، ودعَوا الحمارَ للشرب فقالوا: سَأْ. ومن أمثلتهم: (قفِ الحمار على الردهة ولا تقل له سَأْ) [جمهرة اللغة 3/293. والرواية في مجمع الأمثال 2/94 (قرِّبِ الحمار من الردهة...) يضرب للرجل يعلم ما يصنع] ، وزجروا البغل فقالوا: عَدَسْ، وعليه شاهد النحاة المشهور:
عَدَسْ، ما لعبَّادٍ عليكِ إمارةٌ أمنتِ وهذا تحملينَ طليقُ
[انظر في أسماء الأصوات: شرح المفصل 4/15 وشرح الكافية 2/79 وجامع الدروس العربية 1/192 والنحو الوافي] .
بل لقد تعدَّوا ذلك إلى تسميةِ صاحب الصوت باسم صوته المنسوب إليه، فسمَّوا الغرابَ غاقِ، والبغلَ عَدَسْ، وعلى ذلك قول الشاعر:
إذا حملتُ بدني على عَدَسْ
على الذي بين الحمارِ والفَرَسْ
فلا أبالي مَنْ غزا ومَنْ جَلَسْ
[جامع الدروس العربية 1/163، وشرح المفصل 4/79] . وزادوا فألحقوا أسماء الأصوات بأشرف الكلمات أي بالأسماء ليكون أدل على دخولها في ظاهر أقسام الكلمات فصرفوها تصريفَ الأسماء [انظر شرح الكافية 2/81] .
ولعل خير ما أختم به الكلام طائفة من الأبيات لشعراء قدامى ومحدثين, كان لكلمة"بابا"في شعرهم نصيب.
أما أولهم فهو ابن الوردي (691 - 749هـ) عمر بن مظفر, صاحب اللامية المشهورة, حيث يقول:
أيا دادا حكت صِدغاكَ واوا فما أحلى ثناياكَ العذابا
لقد صدتْكَ أمُّكَ عن رضانا فيا ماما دعي للصلح بابا
وأما ثانيهم فهو أحمد تقي الدين (1888 - 1935م) الشاعر القاضي,حيث يقول:
هو طفل فوق السرير صغيرٌ ذابل الطرف يسحر الآناما
وعليه من الجمال غشاءٌ نسجته بنات موسى اليتامى