فهرس الكتاب

الصفحة 5621 من 19127

ومع كل هذا الذي قدمت فلستُ أزعم أن هذه اللفظة جذر عربيّ خِصب أو مادة عربية قابلة للاشتقاق و التوليد، وإنما هي اسم من أسماء الأصوات يُروى على سبيل الحكاية. وأسماء الأصوات، كما هو معلوم، جانب من جوانب اللغة تشترك فيه مع غيرها من اللغات، بل لقد عده بعض اللسانيين في علم اللسانيات الحديث والقديم أصل اللغة الإنسانية، منه استمدت ألفاظها، وعن محاكاة الأصوات الطبيعية كدويِّ الريح وخرير المياه نشأت كلماتها. وهي إحدى النظريات المشهورة في نشأة اللغات، وبها أخذ ابن جني في بعض أقواله [انظر الخصائص 1/46 - 47] واللغوي الألماني هردر كما جاء في المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي للدكتور رمضان عبد التواب ص112. كما أخذ بها من المتأخرين آدم سميث (متن اللغة /18) .

دع ذا وتدبَّر معي بنية لفظة بابا تجدها تعتمد على حرف الباء، وهو حرف شفوي سهل النطق طيّع المخرج، ولذا سارع الطفل إلى ترديده والمَذْلِ به، فكان أول الحروف تردداً بين شفتيه وكذا حرف الميم، وقد علَّل علماء الصوت ذلك بأن الطفل يرى حركة الشفتين حين يسمع هذه الأصوات من أمه أو أبيه، في حين ذهب الدكتور إبراهيم أنيس إلى أن عضلات النطق بهذه الأصوات هي نفس العضلات التي يستخدمها في الرضاعة [الأصوات اللغوية 216 - 217 وانظر كتاب الألسنية ولغة الطفل العربي لجورج كلاس ص80. وفقه اللغة للدكتور علي عبد الواحد ص131] يستوي في ذلك الطفل العربي مع الأعجمي، والتركي مع البربري، فلا غرو بعد ذلك إن وجدت هذه اللفظة في كثير من اللغات العالمية، ولا ضير على العربية إن اشتركت في استعمال لفظ ما مع غيرها من اللغات.

جاء في تكملة المعاجم العربية لدوزي: (وبابا بالبربرية والتركية: الأب(ابن بطوطة 2/416) وكذلك هي في لغة الفولة أو الفولان أو فلان (هجسون) وكذلك في العربية (شيرب لغة العرب 32، ومحيط المحيط ) ) . [معجم دوزي 1/225 - 226] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت