فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا أخفي على القارئ الكريم أن هذه النقول والنصوص، على كثرتها وتنوّعِها وقطعيةِ دلالاتها، لم تكن لتشفي غلّة الباحث الصدي، فقد أنكر عليَّ بعض الفضلاء كلَّ ما سقته من هذه النقول, وطالبوني بنصٍّ عربي قديم وردت فيه لفظة بابا على نحو صريح لا لبسَ فيه ولا مظنة تحريف أو تصحيف، وأغراني البحث فرحت أنقِّبُ وأنقِّرُ في المعاجم الأمات وموسوعات النحو والصرف واللغة.
ولكن هيهات! لقد كنت كمن يعمل في غير مَعِمَل، أو ينفخُ في غير فحم، فما في هذه الكتب، على سَعتها وبسط الكلام فيها، شاهدٌ واحد على ما أنا بسبيله.
وربَّ رميةٍ من غير رام، فقد عثرت على ضالّتي خلال مطالعة عرضت لي في كتاب عبقرية اللغة العربية للدكتور عمر فروخ، وكانت أبياتاً رقيقة للشاعر العربي الغَزِل العباس بن الأحنف (192هـ) جاء فيها:
وكانتْ جارةً للحُو رِ في الفردوس أحقابا
فأمسَتْ وهْيَ في الدنيا وما تألفُ أترابا
لها لُعَبٌ مصفَّفَةٌ تُلقبُهُنَّ ألقابا
تنادي كلّما رِيعت مِن الغِرّةِ يا بابا
[جاءت في الأصل: (من العزة) انظر عبقرية اللغة العربية ص219. والتصحيح من ديوان العباس بن الأحنف طبعة دار الكتب المصرية شرح وتحقيق عاتكة الخزرجي حيث وردت القصيدة ص16، 18] .
وما كان أشدَّ فرحي بأبيات ابن الأحنف هذه, لقد تأبَّطتها وانطلقت إلى شيخ العربية في بلاد الشام الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه الله, ولما التأم المجلس سألته عن كلمة بابا وأصالتها في العربية, فبادر الأستاذ يوسف الصيداوي - وكان من رواد المجلس عليه رحمة الله - إلى إثبات عربيتها وتوثيقها محتجا بذكر الجاحظ لها في البيان والتبيين, غير أن الأستاذ الأفغاني عقب بأن الجاحظ ليس بحجة، عند ذلك أنشدته أبيات ابن الأحنف هذه, ونسبتها إلى صاحبها العباس بن الأحنف, فقال الأستاذ سعيد الأفغاني: أما هذا فنعم!