وهذا كله من أجل إضعاف صلة الشاب باللغة العربية لغة الدين والثقافة، لغة القرآن والنور اليقين، ليتجزأ العالم الإِسلامي، وليضعف الرابط المتين، الذي يشده للوحدة والتماسك.
ثم يسلكون طرقاً أخرى في تجسيم صعوبة قواعد العربية وفروعها وألفاظها. وعدم القدرة على استيعابها، وأن الواجب ترك ذلك لأهل الاختصاص مستشهدين على ذلك بحالات شاذة في هذا الصدد كقرينة على ما أرادوه.
ذلك أن من كَلُفَ بشيء اهتم به، ومن اهتم بشيء أنساه ما سواه، وهدفهم الاهتمام بلغاتهم لربط شباب المسلمين بثقافاتهم وأفكارهم، وإنسائهم ما له صلة بدينهم، وجذور تاريخهم وأمجادهم.
وهم في هذا التوجيه يتحصلون على هدفين رئيسين:
1 -تفريغ العقول من الأمور الهامة التي تربط بالدين الإِسلامي.
2 -سهولة جذب شباب المسلمين إلى معتقداتهم وأفكارهم.
والثاني لا يتحقق إلا بالأول، وهم في غزوهم هذا لا يطمعون في تحويل الجيل الأول من المسلمين إلى معتقداتهم، لأن هذا مستحيل حسبما أدركوه عملياً، وهو مصداق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي والنسائي، وجاء فيه أن المسلم لا يرجع للكفر بعد أن أنقذه الله منه، حتى يعود اللبن في الضرع.
فقد قال أحد المنصرين [14] إنه لا يشرفنا أن يدخل المسلم في المسيحية بعد أن ترك دينه الإِسلامي، لأن من ترك دينه لا خير فيه، ولكن أهم ما يجب عمله هو أن نشكك المسلم في دينه، حتى يكون خالياً من الدين، ثم نجذب الجيل الثاني بعد ذلك لديننا.