5 -محاربة اللغة العربية بمحاولة نزعها من ديار الإِسلام وتجسيم صعوبتها نطقاً وإدراكها فهماً، وذلك لأنها لغة القرآن الكريم، الرابط المتين بين المسلمين في أي مكان. واستبدالها بلغة المستعمر بحجة الضرورة للتنظيم وسهولة التفاهم والتخاطب، مع الاهتمام باللهجات المحلية، وتنمية العامية في ديار العرب، حتى ينفصم الشباب المسلم في كل مكان من إدراك المعاني العميقة في دينهم، فيسهل توجيههم إلى كل ما يريده الأعداء من ثقافات وعلوم، وربطهم فكرياً باللغة التي فرضت عليهم، كما يتيح هذا العمل فرصة لدخول التبشير في صفوفهم لخلو الأذهان من السلاح المضاد.
ولقد بلغ الأمر في صرف الشباب عن اللغة العربية إلى إيجاد جوائز للآداب الشعبية والأدب العامي، وتشجيع هؤلاء الشباب بتنظيم اهتمامات علمية بالدراسة والتأليف في اللهجات وخلفياتها، وجائزة سعيد عقل نموذج لذلك.
وقد ظهر مثل هذا العمل مصاحباً لإِثارة النعرات الإِقليمية والقبلية في كثير من ديار الإِسلام، فوجد من يتعصب للعامية، وينمي آدابها ولهجاتها، ويهتم بجذورها، ويدعو إلى التخاطب بها والكتابة بها.
كما وجد من يدعو إلى استبدال الحروف العربية بالكتابة، إلى الحروف اللاتينية حيث نجح عملهم هذا في تركيا وأندونيسيا وغيرهما، باستبدال الحرف العربي الذي كانت تكتب به هذه اللغات إلى الحروف الإِفرنجية.
كما حرصت كل أمة من الأمم على إنشاء معاهد لتسهّل بذلك دراسة لغاتها في ديار الإِسلام، ويسّرتْ على الشباب هذه الدراسة وما تتطلبه من كتب وأجهزة وتبسيط في التعليم، سواء في بلد الشاب أو في بلد الدولة الأم لهذه اللغة، ثم تحبيبهم في هذه اللغة التي ارتبطوا بها: محادثة وكتابة وسماعاً بتوفير كل الأسباب الرابطة للشاب بهذه اللغة بالإِهداء أو تسهيل مهمة السفر، أو بالمغريات الأخرى، والمتابعة بعد ذلك، أو بوسائل الإِعلام.