ويأتي من تسليط المغريات، ترغيب الشباب في الغناء والرقص، وربطهم بالموسيقى والتصوير وغيرها، بحجة أنها مواهب يجب أن تنمَّى، وطاقات يجب الاستفادة منها، تقليداً لما هو سائد في بلاد غير المسلمين، فهم لا يرِّغبون في الحلال وإنما يدفعون بالمغريات، ويحببونها إلى النفوس لتأنس إليها، وترتاح لعملها بأساليب مختلفة، لتقع فيما حرم الله، وفيما نهى عنه شرعه الذي شرع لعباده، والتماس الأعذار والتسويفات لإِماتة القلوب، حتى لا تبتئس بما تعمل، ويقل إحساسها عما فعلته، ومن ذلك قولهم بأن الموسيقى تفيد في علاج بعض المرضى، وتعين النساء على تسهيل الولادة وغير هذا مما نسمعه ونقرؤه في بحوث، يلمس منها تحليل ما حرم الله من الشهوات وتهوين عقابها. ولاشك أن النفوس قد حبب إليها كل شيء ممنوع، ويكون لطعمهِ مذاق خاص، إذا تعاون على ترغيبه في النفس الأعداء الثلاثة: النفس الأمارة بالسوء، والهوى الذي يعمي ويصم، والشيطان الذي نذر نفسه لإِغواء الإِنسان، وإبعاده عن طريق الرشاد والفلاح. وأعوان الشيطان من الإِنس أشد خطراً من جنوده من الجن؛ لأن الجن يطردهم تكرار ذكر الله، أما الإِنس فلابد من مجاهدتهم بالعلم القوي، والإِيمان الراسخ، والفهم العميق، والحجة الداحضة، وفي مقدمة ذلك مدافعة النفس ومحاسبتها، وردعها عن غيها كما قال الشاعر (( البوصيري ) )في حكمته:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم