ووجوب التمسك ببيعة ولي الأمر والسمع والطاعة له، وعدم الخروج عليه من الأمور التي تؤصلها عقيدة الإِسلام، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من بايع إماماً فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه [21] .
والذي يجب أن يدرك الشباب خاصة وغيرهم عامة أن لزوم الجماعة في البيئة الإِسلامية جزء من العقيدة التي يجب أن تؤصل في النفوس، حتى لو بدر من القيادة ما يكرهه المرء، مما يحرص أعداء الأمة الإِسلامية على تجسيمه سواء كان له أساس أو مختلق، مما يقصد من ورائه التفريق، وإذكاء النزاعات، وإفساد المجتمع، فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية" [22] .
ودورنا أن نتأدب بأدبه صلى الله عليه وسلم، ونتأسى بأعماله، حيث نهى أن يتحدث إليه أحد في أصحابه حتى يخرج إليهم، وقلبه سليم، ونفسه صافية، بدون حقد أو ضغينة، أما أعداء الأمة المسلمة، فهم يريدون لقلوب المسلمين أن تحمل الضغينة على العلماء، والبغضاء بعضهم لبعض، وشق عصا الطاعة لولاة الأمر حتى يفسدوا المجتمع الإِسلامي، ويبثوا الفتنة في أرجائه. وبذلك يسهل عليهم تحقيق مآربهم في البيئة الإِسلامية، من نقاط الضعف التي أوجدوا مداخلها. وإن السبيل الوحيد الذي يفسد عليهم عملهم، هو تحصّن شباب الأمة بالعلم والإِدراك وبث روح الوعي لما تنطوي عليه تعاليم الإِسلام في النفوس، حتى تقوى على التصدي لكل ما يبث، وإدراك ما يراد بأمة الإِسلام، فإذا عرف الداء، أمكن معرفة الدواء. وبذلك تتقارب النفوس، وتتحقق الألفة والمحبة بين فئات المجتمع.