ولأن المال هو عصب الحياة، وشريانها النابض، كما يقول المختصون في هذا المجال، فإنه يجب أن يرسخ في أذهان الشباب، ركائز الإِسلام في تمكين قواعد التوجيه فيه، واختلاف منهجه عن نظرة الماديين، وأصحاب المبادئ الأخرى والإِبانة عن وسطية الإِسلام في تسيير المال لشئون الحياة بين المذهبين المتحكمين عالمياً اليوم: الرأسمالية والاشتراكية.. وأن تسخير المال، وتوزيعه في البيئة الإِسلامية، لم يكن خاضعاً لأنظمة بشرية، تخطئ أكثر مما تصيب، ولكنه توجيه من رب العالمين، الذي يعلم ما يصلح أحوال الناس وما يتلاءم مع متطلبات حياتهم، أو تنتظم به معيشتهم.
وما يقال عن المال، يقال مثله عن حاجة المجتمعات إلى الأمن، وعقوبة الإِسلام الشديدة والرادعة، لمن يزعزع راحة المجتمعات، أو يتعدى على الممتلكات والحرمات، إذْ الرخاء والاستقرار، واتساع الحضارة، وانتظام المعيشة وغير هذا من شئون الحياة المتعددة، لا يهدأ وضعها، ولا يفسح المجال أمامها للنمو بدون الأمن. والموجهون للشباب في المجتمع الإِسلامي، عليهم دور كبير في تلقيح أذهانهم بما يضاد تلك السموم الموجهة، وتعبئة الأوعية المتهيئة، بما يكفيها عن استقبال كل وافد، ليكون في المجتمع سدّ منيع، ضد التيارات الموجهة، وإيقاف زخرف نشرها، أو تمجيدها، بفكر أقوى، وإدراك أشمل وأصلح، والبقاء كما يقال: للأصلح. وحتى يدرك الشباب بأن فكر الإِسلام هو الأصلح، فلابد من مخاطبة عقولهم من منطوق الشبهات المطروحة، وتوضيح نظرة الإِسلام الحقيقية للأمور مقرونة بالنتائج والأسباب والمسببات، وموثقة بالبراهين والأرقام، حتى تكبر تعاليم الإِسلام في نفوسهم ويجدون ما يعينهم في دحض الفكر الوافد، المرتكز على عناصر مادية وإلحادية بحته، كإنكار ما وراء الطبيعة من العوالم، أو الفكر المنقول مع التقنية، المصحوبة بمناهجها، وأصولها المادية.