ولذا فإن على المهتمين بأمور الشباب، أن يسلحوهم بما يعينهم لفهم الحقيقة، وإدراك كمال الإِسلام، وشمول تعاليمه لما يصلح أحوال الناس في معاشهم ومعادهم، وأن تكامل العقيدة، مما يسمو بالنفس البشرية، إلى الإِدراك المتكامل لما في الإِسلام من حل لجميع القضايا المطروحة، إذْ قصور البعض عن تخطي العقبات المجسّمة، لم يكن من نقص في تعاليم الإِسلام، ولكنه قصور في المعرفة، وضعف في التطبيق. ذلك أن هدف الإِسلام النزوع إلى الحق، والإِرشاد إلى الطرق المؤدية إليه.
ولو مثّلنا لذلك بالحالة الاقتصادية، المبنيّة في المجتمع الغربي على الربا، والأرباح المركبة.. فإن المسلم يستطيع أن يرد عليهم عن سبب تحريمه، واعتباره محاربة لله عز وجل، ورسوله [26] المصطفى صلى الله عليه وسلم، لما فيه احتكار للمال، وإضرار بالمجتمع، وتضييق على الفقير، وزيادة فقره فقراً، وبطر للغني وزيادة غناه غنىً.
ذلك أن المال الذي ينتشر في المجتمع، ويوسّع فيه على المحتاج: إحساناً وصدقة، وإنظاراً لمن أعسر، وتشغيلاً بالأجرة والعوض وغير هذا من الأمور التي شرعها الإِسلام في التعامل، لما يجعل في المجتمع حركة، ويزيد فرص العمل، ويدخل السعادة على أسر هي في أمس الحاجة إلى التماس الطريق الشريف لكسب لقمة العيش.
وهذا ما ينظر إليه الإِسلام ويهتم به لأنه من التعاون والترابط الاجتماعي، ومن عدم نقمة الفقير على الغني، كما قال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [27] .
فالمال مال الله، والبشر مؤتمنون عليه، وجاءت شريعة الإِسلام لترسم للنفس طريقة الأمانة للتصرف في هذا المال، أخذاً وعطاء، ورأفة بالعباد، وأداء لحق الله فيه.