أما تحريك النزعات العقدية، فهي من الدعوات الجاهلية التي يغتنمها أعداء الأمة عندما تطغى الأثرة، وتضعف مكانة الإِسلام في القلوب: عقيدة وفهماً. ويضعف الوازع الديني بتغليب رغبات النفس على تعاليم الدين، وتقديم العاطفة والمصلحة الذاتية، على ما شرع الله، عند ذلك يصبح الإِنسان سريع التأثر، لأنه فتح على نفسه باباً يسهل الولوج معه، وثغرة تجد الأفكار والآراء طريقاً للنفاذ معها.
10 -أما التيارات الفكرية المتنوعة، ونشرها وتمجيدها، فإن مما لاشك فيه أن كل أمة من الأمم لها فكر ينبعث من عقيدتها، وما تدعو إليه من مبادئ، ووجهات نظر، وهذه الأفكار تتنوع بحسب الاتجاه الذي ينزع إليه الداعون، ولعل أهم تلك التيارات ما يرتبط بالعقيدة، وما يمس الدين الإِسلامي، وخاصة لدى أبناء المسلمين الذين درسوا في بلاد الشرق والغرب، الذين يحرص مدرسوهم على شحن أذهانهم بأفكار تشكك في قدرة الإِسلام ومناخه في التقدم العلمي والتكنولوجي، وأن خصائص النمو الاقتصادي، لا تتلاءم مع الفكر الإِسلامي، وأن السياسة والحكم، وما ينجم عن ذلك من أسس ينتظم بها المجتمع، وتساس بها الرعية، وتكافح بها الجريمة، يجب أن تكون بعيدة عن نظرة الإِِسلام وقيوداته، التي تتسم بالقسوة فيما فرض من حدود. وما يطبق على الجاني من عقوبات كقطع يد السارق، ورجم الزاني المحصن، وإتلاف كل ما حرم في الإِسلام. وهو مال أو عرض يمكن الاستفادة منه، إلى غير ذلك من أمور، يتأثر بها بعض الشباب، أو تفرض على الشاب في تعليمه أو بوسائل الإِعلام المختلفة، قبل أن تتحصن نفسه بما يعينه على مجابهة الموقف، والتصدي لمثل هذه التيارات.
وأخطر من ذلك أن يحملها شباب المسلمين لديارهم ليقنعوا بها غيرهم: فكراً مقلداً، أو ينشروها بين أضرابهم كشيء جديد وافد ليرفع المجتمع، ويعلي مكانة الأمة، وليبث ذلك كله منسوخاً من البيئة المصدرة، كأي بضاعة ذات نفع في شئون الحياة.