فهرس الكتاب

الصفحة 5680 من 19127

وإذا كان المنتمون لهذا الخطر منذ الدولة العباسية، هم أصحاب النزعات البعيدة عن الوفاق مع تعاليم الإِسلام، ليعبروا في أدبهم عن مكنون نفوسهم، وارتباطهم بمن خلفهم، كما يلمس مثل ذلك في شعر بشار بن برد، ومحاولته الرفع من المانوية، وهي عقيدة وثنية، تمثل إله النور والظلام، وتعمده السخرية من النسب العربي، فإن مثل هذه الحركة قد كثرت في عهد المنصور وابنه المهدي، وحاربوها باسم الزندقة، وكثر المنتمون إليها، وممن قتل من الأدباء لأفكاره: بشار بن برد، وابن المقفع وصالح بن عبدالقدوس، وغيرهم..

ولذا كان مثل هذا المنهج مطية في بلاد الشرق والغرب، يعبر بها الأدباء المنفلتون من قيود الدين والأمانة عن خلجات نفوسهم، ورغباتهم الذاتية، وانتقاداتهم الاجتماعية، وانتماءاتهم الفكرية والعقدية.

ولأن عذر هؤلاء في الالتزام بمثل هذه الشهوات، فإن من سايرهم من أبناء المسلمين في اتجاهاتهم فإنهم غير معذورين، لأن لهم فكراً غير فكرهم، ومنطلقاً غير منطلقهم، وثقافة غير ثقافتهم.

واتباع بعض الشباب في ديار الإِسلام لما سار عليه أولئك، من تسخير الأدب: فكراً وأسلوباً وألفاظاً. للتعبير والدعوة عما يختلف عن منهج الإِسلام، وحرص تعاليمه على حماية الفرد، وسلامة المجتمع، لمما يضر بهما، أو يخلخل كيانهما، وهو قصور في الفهم، ونقص في الإِدراك، وتقليد جاء من غير روية، ومركب نقص، يعبر عنه صاحبه بشيء قد لا يدرك أبعاده. ومن هنا يلمس المتتبع لمسيرة بعض الشباب الأدبية؛ أفكاراً تطرح، وألفاظاً يؤتى بها، تخدم مذاهب وأهدافاً تأباها تعاليم الإِسلام، وينهى عنها شرع الله، وتتنافر مع صحيح اللغة وقواعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت