فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 19127

-وفي الصحيحين عن ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب لما سأله هرقل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم: (( هل يغدر؟ فقال: لا يغدر، ونحن معه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئاً إلا هذه الكلمة. وقال هرقل في جوابه: سألتك: هل يغدر؟ فذكرت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر ) )فجعل هذا صفة لازمة للمرسلين.

-وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (( إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوْج ) )فدل على استحقاق الشروط بالوفاء، أن شروط النكاح أحق بالوفاء من غيرها.

-وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ الله تَعَالى: (( ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَه: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَر وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا ثُمَّ أَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اِسْتَأجَرَ أَجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَه ) )فذم الغادر. وكل من شرط شرطاً ثم نقضه فقد غدر.

فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك.

ولو كان الأصل فيها الحظر والفساد، إلا ما أباحه الشرع لم يجز أن يؤمر بها مطلقاً ويذم من نقضها وغدر مطلقاً، كما أن قتل النفس لما كان الأصل فيه الحظر إلا ما أباحه الشرع أو أوجبه، لم يجز أن يؤمر بقتل النفوس ويحمل على القدر المباح، بخلاف ما كان جنسه واجباً، كالصلاة والزكاة، فإنه يؤمر به مطلقاً. وإن كان لذلك شروط وموانع. فينهى عن الصلاة بغير طهارة، وعن الصدقة بما يضر النفس ونحو ذلك. كذلك الصدق في الحديث مأمور به وإن كان قد يحرم الصدق أحياناً لعارض، ويجب السكوت أو التعريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت