فهرس الكتاب

الصفحة 5711 من 19127

وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأموراً به: علم أن الأصل صحة العقود والشروط، إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره، وحصل به مقصوده. ومقصود العقد: هو الوفاء به فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة.

وقد روى أبو داود والدارقطني من حديث سلمان بن بلال، حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( الصُّلْحُ جائز بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلاَّ صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) )وكثير بن زيد قال يحيى بن معين في رواية: هو ثقة. وضعفه في رواية أخرى.

وقد روى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (( الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمينَ إلاَّ صُلْحَاً حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً ) )قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروى ابن ماجه منه الفصل الأول، لكن كثير ابن عمرو ضعفه الجماعة. وضرب أحمد على حديثه في المسند، فلم يحدث به. فلعل تصحيح الترمذي له بروايته من وجوه. وقد روى أبو بكر البزار أيضاً عن محمد بن عبدالرحمن السلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( النّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقّ ) )- وهذه الأسانيد - وإن كان الواحد منها ضعيفاً - فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت