فهرس الكتاب

الصفحة 5712 من 19127

وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة، وهو حقيقة المذهب، فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله ولا يحرم ما أباحه الله. فإن شرطه حينئذ يكون مبطلاً لحكم الله وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله، وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط مالم يكن واجباً بدونه، فمقصود الشروط وجوب مالم يكن واجباً ولا حراماً، وعدم الإيجاب ليس نفياً بالإيجاب حتى يكون المشترط مناقضاً للشرع، وكل شرط صحيح فلابد أن يفيد وجوب مالم يكن واجباً، فإن المتبايعين يجب لكل منهما على الآخر من الأقباض مالم يكن واجباً، ويباح أيضاً لكل منهما ما لم يكن مباحاً، ويحرم على كل منهما مالم يكن حراماً. وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين. وكذلك إذا اشترط صفة في البيع، أو رهناً، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها، فإنه يجب، ويحرم ويباح بهذا الشرط مالم يكن كذلك.

-وهذا المعنى هو الذي أوهم من اعتقد أن الأصل فساد الشروط، قال: لأنها إما أن تبيح حراماً، أو تحرم حلالاً، أو توجب ساقطاً، أو تسقط واجباً، وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع وأوردت شبهة عند بعض الناس حتى توهم أن هذا الحديث متناقض، وليس كذلك، بل كل ما كان حراماً بدون الشرط: فالشرط لا يبيحه، كالربا وكالوطء في ملك الغير، وكثبوت الولاء لغير المعتق فإن الله حرم الوطء إلا بملك نكاح، أو ملك يمين، فلو أراد رجل أن يعير أمته لآخر للوطء لم يجز له ذلك، بخلاف إعارتها للخدمة فإنه جائز، وكذلك الولاء، فقد (( نَهَى النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ) )وجعل الله الولاء كالنسب، يثبت للمعتق كما يثبت النسب للوالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت