فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنِ ادَّعَى إلى غيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَليْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِين، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفَاً وَلاَ عَدْلا ) )وأبطل الله ما كانوا عليه في الجاهلية من تبني الرجل ابن غيره، وانتساب المعتق إلى غير مولاه. فهذا أمر لا يجوز فعله بغير شرط، فلا يبيح الشرط منه ما كان حراماً، وأما ما كان مباحاً بدون الشرط: فالشرط يوجبه، كالزيادة في المهر والثمن والرهن، وتأخير الاستيفاء. فإن الرجل له أن يعطي المرأة، وله أن يتبرع بالرهن وبالأنظار، ونحو ذلك، فإذا شرطه صار واجباً، وإذا وجب فقد حرَّم المطالبة التي كانت حلالاً بدونه، لأن المطالبة لم تكن حلالاً مع عدم الشرط فإن الشارع لم يبح مطالبة المدين مطلقاً فما كان حلالاً وحراماً مطلقاً فالشرط لا يغيره.
وأما ما أباحه الله في حال مخصوصية ولم يبحه مطلقاً، فإذا حوله الشرط عن تلك الحال لم يكن الشرط قد حرم ما أحله الله، كذلك ما حرمه الله في حال مخصوصة، ولم يحرمه مطلقاً، لم يكن الشرط قد أباح ما حرمه الله، وإن كان بدون الشرط يستصحب حكم الإباحة والتحريم، لكن فرق بين ثبوت الإباحة والتحريم بالخطاب، وبين ثبوته بمجرد الاستصحاب.
فالعقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب، لكن لا يرفع ما أوجبه كلام الشارع وآثار الصحابة توافق ذلك، كما قال عمر رضي الله عنه (( مقطع الحقوق عند الشروط ) ).
وأما الاعتبار فمن وجوه. أحدها: أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية. والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل ذلك على التحريم، كما أن الأعيان: فيها عدم التحريم. وقوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} عام في الأعيان والأفعال، الأصل وإذا لم يكن حراماً لم تكن فاسدة، وكانت صحيحة.