فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمضمون الحديث: أن المشروط إذا لم يكن من الأفعال المباحة، أو يقال: ليس في كتاب الله. أي: ليس في كتاب الله ففيه، كما قال: (( سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَعْرِفُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤكُمْ ) )أي: بما تعرفون خلافه. وإلا فما لا يعرف كثير.
ثم نقول إذا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن العقود والشروط التي لم يبحها الشارع تكون باطلة، بمعنى أنه لا يلزم بها شيء، لا إيجاب ولا تحريم، فإن هذا خلاف الكتاب والسنة، بل العقود والشروط المحرمة قد يلزم بها أحكام فإن الله قد حرم عقد الظهار في نفس كتابه، وسماه {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ثم إنه أوجب به على من عاد: الكفارة، ومن لم يعد: جعل في حقه مقصود التحريم من ترك الوطء أو ترك العقد. وكذا النذر. فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، كما ثبت ذلك عنه من حديث أبي هريرة وابن عمر فقال: (( إِنّهُ لا يأتي بِخْير ) )ثم أوجب الوفاء به، إذا كان طاعة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِه ) ).
فالعقد المحرم قد يكون سبباً لإيجاب أو تحريم. نعم لا يكون سبباً لإباحة، كما أنه لما نهى عن بيوع الغرر. وعن عقد الربا. وعن نكاح ذوات المحارم. ونحو ذلك لم يستفد المنهي بفعله، لما نهى عنه الاستباحة لأن المنهي عنه معصية. والأصل في المعاصي: أنها لا تكون سبباً لنعمة الله ورحمته، والإباحة من نعمة الله ورحمته، وإن كانت قد تكون سبباً لعقوبة الله والإيجاب والتحريم قد يكون عقوبة كما قَالَ تَعالَى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وإن كان قد يكون رحمة أيضاً، كما جاءت شريعتنا الحنيفة.