فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 19127

والمخالفون في هذه القاعدة من أهل الظاهر ونحوهم قد يجعلون كل ما لم يؤذن فيه إذن خاص: فهو عقد حرام، وكل عقد حرام فوجوده كعدمه، وكلا المقدمتين ممنوعة، كما تقدم.

وقد يجاب على هذه الحجة بطريقة ثانية، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد الشروط التي لم يبحها، وإن كان لم يحرمها باطلة. فنقول:

قد ذكرنا ما في الكتاب والسنة والآثار من الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والشروط عموماً، وإن المقصود هو وجوب الوفاء بها. وعلى هذا التقدير. فوجوب الوفاء بها يقتضي أن تكون مباحة. فإنه إذا وجب الوفاء بها لم تكن باطلة، وإذا لم تكن باطلة كانت مباحه. وذلك لأن قوله: (( ليس في كتاب الله ) )إنما يشمل ما ليس في كتاب الله لا بعمومه ولا بخصوصه إنما ما دل كتاب الله على إباحته بعمومه. فإنه في كتاب الله، لأن قولنا: هذا في كتاب الله يعم ما هو فيه بالخصوص أو بالعموم. وعلى هذا معنى قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} وقوله: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} . وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} على قول من جعل الكتاب هو القرآن. وأما على قول من جعله اللوح المحفوظ: فلا يجيء ههنا.

يدل على ذلك: أن الشرط الذي بينا جوازه بسنة أو إجماع: صحيح بالاتفاق فيجب أن يكون في كتاب الله. وقد لا يكون في كتاب الله بخصوصه. ولكن في كتاب الله الأمر باتباع السنة واتباع سبيل المؤمنين. فيكون في كتاب الله بهذا الاعتبار، لأن جامع الجامع جامع، ودليل الدليل دليل بهذا الاعتبار.

-يبقى أن يقال على هذا الجواب: فإذا كان كتاب الله أوجب الوفاء بالشروط عموماً، فشرط الولاء داخل في العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت