فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيقال: العموم إنما يكون دالاً إذا لم ينفه دليل خاص. فإن الخاص يفسر العام. وهذا المشروط قد نفاه النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع الولاء وعن هبته. وقوله: (( مَن ادَّعَى إلى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِين ) )ودل الكتاب على ذلك بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} . فأوجب علينا دعاءه لأبيه الذي ولده، دون من تبناه. وحرم التبني، ثم أمر عند عدم العلم بالأب بأن يدعى أخاه في الدين ومولاه، كما قَالَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم لِزَيْدِ ابنِ حَارِثَه (( أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا ) )وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (( إخْوَانُكُمْ خَوَلُكَمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحَتَ يَدِهِ فَليُطْعِمْهُ مِمّا يَأكُلْ وَلْيَكْسِهِ مِمّا يَلْبَسْ ) ).
-فجعل سبحانه الولاء نظير النسب، وبين سبب الولاء في قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} فبين أن سبب الولاء: هو الإنعام بالإعتاق، كما أن سبب النسب هو الإنعام بالإيلاء. فإذا كان قد حرم الانتقال عن المنعم بالايلاد. فكذلك يحرم الانتقال عن المنعم بالاعتاق لأنه في معناه، فمن اشترط على المشتري أن يعتق ويكون الولاء لغيره، فهو كمن اشترط على المستنكح أنه إذا أولد كان النسب لغيره.