فهرس الكتاب

الصفحة 5734 من 19127

-وأما التفريق بين العتق وغيره بما في العتق من الفضل الذي يتشوفه الشارع فضعيف فإن بعض أنواع التبرعات أفضل منه. فإن صلة ذي الرحم المحتاج أفضل منه، كما نص عليه أحمد. فإن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أعتقت جارية لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لَوْ تَرَكْتِيهَا لأَخْوَالِكِ لَكَانَ خيْراً لَكِ ) )ولهذا لو كان للميت أقارب لا يرثون كانت الوصية لهم أولى من الوصية بالعتق. وما أعلم في هذا خلافاً، إنما أعلم الاختلاف في وجوب الوصية لهم. فإن فيه عن أحمد روايتين:

-إحداهما: تجب. كقول طائفة من السلف والخلف.

-والثانية: لا يجب. كقول الفقهاء الثلاثة وغيرهم. ولو وصى لغيرهم دونهم: فهل تسرى تلك الوصية على أقاربه دون الموصي له، أو يعطي ثلثها للموصي له وثلثاها لأقاربه، كما تقسم التركه بين الورثة والموصي له ؟ على روايتين عن أحمد. وإن كان المشهور عند أكثر أصحابه: هو القول بنفوذ الوصية. فإذا كان بعض التبرعات أفضل من العتق لم يصح تعليله باختصاصه بمزيد الفضلية.

-وأيضاً فقد يكون المشروط على المشتري أفضل، كما لو كان عليه دين لله من زكاة أو كفارة أو نذر أو دين لآدمي، فاشترط عليه وفاء دينه من ذلك المبيع، أو اشترط المشتري على البائع وفاء الدين الذي عليه من الثمن ونحو ذلك. فهذا أوكد من اشتراط العتق.

-وأما السراية فإنما كانت لتكميل الحرية. وقد شرع مثل ذلك في الأموال، وهو حق الشفعة فإنها شرعت لتكميل الملك للمشتري، لما في الشركة من الضرار. ونحن نقول: شرع ذلك في جميع المشاركات فيمكن الشريك من المقاسمة. فإن أمكن قسمة العين، وإلا قسمتا ثمنها إذا طلب أحدهما ذلك. فتكميل العتق نوع من ذلك، إذ الشركة تزول بالقسمة تارة، وبالتكميل أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت