فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 19127

-وأصل ذلك: أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرف، بمنزلة القدرة الحسية فيمكن أن تثبت القدرة على تصرف دون تصرف شرعاً. كما يثبت ذلك حساً. ولهذا جاء الملك في الشرع أنواعاً، كما أن القدرة تتنوع أنواعاً فالملك التام يملك فيه التصرف في الرقبة بالبيع والهبة، ويورث عنه. ويملك التصرف في منافعه بالإعارة والإجارة والانتفاع وغير ذلك، ثم قد يملك الأمة المجوسية، أو المحرمات عليه بالرضاع، فلا يملك منهن الاستمتاع، ويملك المعاوضة عليه بالتزويج، بأن يزوج المجوسية المجوسي مثلاً، وقد يملك أم الولد ولا يملك بيعها ولا هبتها ولا تورث عنه عند جماهير المسلمين. ويملك وطأها واستخدامها باتفاقهم. وكذلك تملك المعاوضة على ذلك بالتزويج والإجارة عند أكثرهم، كأبي حنيفة والشافعي وأحمد.

-ويملك المرهون ويجب عليه مؤونته، ولا يملك من التصرف ما يزيل حق المرتهن لا بيع وهبه. وفي العتق خلاف مشهور.

-والعبد المنذور عتقه. والهدي، والمال الذي قد نذر الصدقة بعينه ونحو ذلك مما استحق صرفه إلى القربة، قد اختلف فيه الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: هل يزال ملكه عنه بذلك أم لا ؟ وكلا القولين خارج عن قياس الملك المطلق. فمن قال: لم يزل ملكه عنه - كما قد يقوله أكثر أصحابنا - فهو ملك لا يملك صرفه إلا إلى الجهة المعينة بالإعتاق، أو النسك، أو الصدقة. وهو نظير العبد المشتري بشرط العتق، أو الصدقة. أو الصلة، أو الفدية المشتراة بشرط الإهداء إلى الحرم. ومن قال: زال ملكه عنه، فإنه يقول: هو الذي يملك عتقه وإهداءه والصدقة به. وهو أيضاً خلاف قياس زوال الملك في غير هذا الموضع.

-وكذلك اختلاف الفقهاء في الوقف على معين: هل يصير الموقوف ملكاً لله، أو ينتقل إلى الموقوف عليه، أو يكون باقياً على ملك الواقف ؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت