فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما طريق البخاري نا أبو نعيم نا عبدالواحد بن أيمن نا أبي قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها [27] فقالت: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ - وَهِيَ مُكَاتَبَه - وقَالَتْ إشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي. قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ لاَ يَبِيعُونِي حَتّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي، فَقَالَتْ عَائِشَة لاَ حَاجَةَ ليِ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اشْتَرِيهَا وَاَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُها الْوَلاَءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وإنْ كَانَ مِائَةَ شَرْط.
قال أبو محمد: فالقول في هذا الخبر هو على ظاهره دون تزيد ولا ظن كاذب مضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحريف اللفظ وهو أن اشترط الولاء على المشتري في المبيع للعتق كان لا يضر البيع شيئاً وكان البيع على هذا الشرط جائزاً حسناً مباحاً وإن كان الولاء مع ذلك للمعتق، وكان اشتراط البائع الولاء لنفسه مباحاً غير منهي عنه ثم نسخ الله عز وجل ذلك وأبطله إذ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كما ذكرنا فحينئذ حرم أن يشترط هذا الشرط أو غيره جملة إلا شرطاً في كتاب الله تعالى لا قبل ذلك أصلاً، وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} وقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} .