فهرس الكتاب

الصفحة 5750 من 19127

طَرِيقِ عَطاء عَنْ جَابِرٍ.

-قال أبو محمد: روى هذا أن ركوب جابر لجمل كان تطوعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيه على الشعبي. وأبي الزبير فروى عنهما عن جابر أنه كان شرطاً من جابر، وروى عنهما أنه كان تطوعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نسلم لهم أنه كان شرطاً ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق: إنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد أخذته بأوقية، وصح عنه عليه السلام أنه قال: أتراني ماكستك لآخذ جملك ما كنت لآخذ جملك ذلك فهو مالك كما أوردنا آنفاً، فصح يقيناً أنهما أخذان، أحدهما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر لم يفعله بل انتفى منه ومن جعل كل ذلك أخذاً واحداً فقد كذَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه وهذا كفر محض فإذاً لابد من أنهما أخذان لأن الأخذ الذي أخبر به عليه السلام عن نفسه هو بلاشك غير الأخذ الذي انتفى عنه البته، فلا سبيل [34] إلى غير ما يُحمل عليه ظاهر الخبر وهو أنه عليه السلام أخذه وابتاعه ثم تخير قبل التفرق ترك [35] أخذه، وصح أن في حال المماكسة كان ذلك أيضاً في نفسه عليه السلام لأنه عليه السلام أخبره أنه لم يماكسه ليأخذ جمله، فصح أن البيع لم يتم فيه قط فإنما اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط وهذا، هو مقتضى لفظ الأخبار إذا جمعت ألفاظها، فإذ قد صح أن ذلك البيع لم يتم ولم يوجد في شيء من ألفاظ ذلك الخبر أصلاً أن البيع تم بذلك الشرط فقد بطل أن يكون في هذا الخبر حجة في جواز بيع الدابه واستثناء ركوبها أصلاً وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت